الآلوسي

88

تفسير الآلوسي

ابن إرم بن سام بن نوح قيل لهم : عاد كما يقال لبني هاشم : هاشم ، ثم قيل : للأولين منهم عاد الأولى وإرم تسمية لهم باسم جدهم ، ولمن بعدهم عاد الأخيرة ، وأنشد لابن الرقيات : مجداً تليداً بناه أوله * أدرك عاداً وقبلها إرماً ولعله الأوفق للنقل مع الإيماء إلى أن استحقاقهم للبعد بسبب ما جرى بينهم وبين هود عليه السلام وهم قومه ، وليس ذلك لدفع اللبس إذ لا لبس في أن عاداً هذه ليست إلا قوم هود عليه السلام للتصريح باسمه وتكريره في القصة ، وقيل : ذكر ليفيد مزيد تأكيد بالتنصيص عليهم مع ما في ذلك من تناسب فواصل الآي . * ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ ياقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَاهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الاَْرْضِ واسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ ) * * ( وَإلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالحاً قَالَ يَاقَوْم اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إلَاه غَيْرُهُ ) * الكلام فيه كالكلام في نظيره السابق آنفاً ، وجمهور القراء على منع صرف * ( ثمود ) * ذهاباً إلى القبيلة ، وقرأ ابن وثاب . والأعمش بالصرف على إرادة الحي * ( هُوَ أَنشَأَكُم مِّنْ الأَرْض ) * أي ابتدأ خلقكم منها فإنها المادة الأولى وآدم الذي هو أصل البشر خلق منها ، وقيل : الكلام على حذف مضاف أي أنشأ أباكم ، وقيل : * ( من ) * بمعنى في ، وليس بشيء ، والمراد الحصر كما يفهمه كلام بعض الأجلة كأن القول لعدم أدائهم حقه سبحانه قد اعتقدوا أن الفاعل لذلك غيره تعالى ، أو هو مع غيره فخوطبوا على وجه قصر القلب أو قصر الإفراد بذلك ، واحتمال أنهم كانوا يعتقدون أحد الأمرين حقيقة لا تنزيلاً يستدعي القول بأنهم كانوا طبيعية أو ثنوية وإلا فالوثنية - وإن عبدوا معه سبحانه غيره - لا يعتقدون خالقية غيره لهم بوجه من الوجوه ، وأخذ الحصر على ما قيل : من تقديم الفاعل المعنوي ، وقيل : إنه مستفاد من السياق لأنه لما حصر الإلهية فيه تعالى اقتضى حصر الخالقية أيضاً ، فبيان ما خلقوا منه بعد بيان أنه الخالق لا غيره يقتضي هذا فتدبر ، والظاهر أن من يقول بالحصر هنا يقول به في قوله سبحانه : * ( واسْتَعْمَرَكُمْ فيهَا ) * لمكان العطف وكونه معطوفاً بعد اعتبار التقديم فلا ينسحب على ما بعده مما لا فائدة في التزامه أي وهو الذي جعلكم عمارها وسكانها فالاستفعال بمعنى الإفعال يقال : أعمرته الأرض واستعمرته إذا جعلته عامرها وفوضت إليه عمارتها ، وإلى هذا ذهب الراغب . وكثير من المفسرين ، وقال زيد بن أسلم : المعنى أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه من بناء مساكن وحفر أنهار وغرس أشجار وغير ذلك ، فالسين للطلب ، وإلى هذا ذهب الكيا ، واستدل بالآية على أن عمارة الأرض واجبة لها الطلب ، وقسمها في " الكشاف " إلى واجب كعمارة القناطر اللازمة والمسجد الجامع . ومندوب كعمارة المساجد . ومباح كعمارة المنازل . وحرام كعمارة الحانات ، وما يبنى للمباهاة أو من مال حرام كأبنية كثير من الظلمة ، واعترض على الكيا بأنه لم يكن هناك طلب حقيقة ولكن نزل جعلهم محتاجين لذلك - وإقدارهم عليه وإلهامهم كيف يعمرون - منزلة الطلب ، وقال الضحاك : المعنى عمركم فيها واستبقاكم وكان أحدهم يعمر طويلاً حتى أن منهم من يعمر ألف سنة ، والمشهور أن الفعل من العمر وهو مدة الحياة بالتشديد ومن العمارة نقيض الخراب بالتخفيف ففي أخذ ذلك من العمر تجوز . وعن مجاهد أن استعمر من العمرى بضم فسكون مقصور ، وهي - كما قال الراغب - في العطية أن تجعل له شيئاً مدة عمرك أو عمره ، والمعنى أعمركم فيها ورباكم أي أعطاكم ذلك ما دمتم أحياء ثم هو سبحانه وارثها منكم ، أو المعنى جعلكم معمرين دياركم فيها لأن الرجل إذا ورث داره من بعده فكأنما أعمره إياها لأنه يسكنها عمره ثم يتركها لغيره * ( فاسْتَغْفرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إلَيْه ) * تفريع على ما تقدم فإن ما ذكر من صنوف إحسانه